أخبار الإقليم

03 يوليو, 2026 07:42:03 م

في أربعينية فقيد الوطن الكبير الرئيس عبدربه منصور هادي

بقلم: المستشار / فراس اليافعي

تحل في السادس من يوليو أربعينية رحيل الرئيس عبدربه منصور هادي، رحمه الله، بعد أربعين يومًا على مغادرته الدنيا، فيما لا تزال سيرته حاضرة في ذاكرة اليمنيين، بوصفه أحد أبرز رجالات الدولة الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، وهي مرحلة حفلت بالتحولات الكبرى والتحديات غير المسبوقة.

تولى الرئيس الراحل قيادة البلاد في ظرف استثنائي بالغ التعقيد، كانت فيه الدولة تواجه أزمات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، إلى جانب حالة من الانقسام والتوتر ألقت بظلالها على مختلف مؤسسات الدولة. وفي خضم تلك الظروف، حمل مسؤولية وطنية جسيمة، وسعى، وفق رؤيته وما أعلنته سياساته، إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة، وترسيخ المسار السياسي، في وقت كانت فيه الأحداث تتسارع بصورة غير مسبوقة.

وشهدت تلك المرحلة محطات مفصلية، في مقدمتها مؤتمر الحوار الوطني، الذي مثل محاولة لإيجاد رؤية جامعة لمستقبل البلاد، قبل أن تدخل اليمن في منعطفات سياسية وعسكرية عميقة، ما تزال آثارها ممتدة حتى اليوم. وستظل تلك الحقبة، بما حملته من نجاحات وإخفاقات، موضع دراسة وتحليل من قبل المؤرخين والباحثين، بعيدًا عن الانفعال وقريبًا من الإنصاف الذي يقتضيه حكم التاريخ.

لقد أثبتت تجارب الأمم أن القادة الذين يتولون المسؤولية في أوقات الأزمات الاستثنائية يواجهون قرارات معقدة وخيارات صعبة، وتبقى أعمالهم خاضعة لتقييم الأجيال وتعاقب الأحداث. ومن هذا المنطلق، ستظل تجربة الرئيس عبدربه منصور هادي جزءًا من السجل السياسي لليمن الحديث، بما لها وما عليها، في إطار القراءة الموضوعية التي تنشد الحقيقة وتستخلص العبر

وفي أربعينيته، فإن استذكار الراحل لا ينبغي أن يكون مناسبة لإحياء الخلافات، بل محطة للتأمل في واقع وطن أنهكته سنوات الحرب والانقسام، وتجديد الإيمان بأن مستقبل اليمن لا يمكن أن يُبنى إلا بالحوار، وسيادة القانون، وتعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ قيم التعايش والعدالة، بما يحفظ كرامة الإنسان ويصون وحدة المجتمع.

نسأل الله تعالى أن يتغمد الرئيس عبدربه منصور هادي بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه بحسب ما اجتهد فيه، وأن يلهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.

كما نسأل الله أن يحفظ اليمن وأهله، وأن يرفع عنهم ويلات الحرب والمعاناة، وأن يهيئ للبلاد طريقًا يقود إلى الأمن والاستقرار والتنمية، وأن يجمع أبناء الوطن على كلمة سواء، ويجعل مستقبل اليمن أكثر أمنًا وازدهارًا للأجيال القادمة.

رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، وأحسن مثواه، وجعل ذكره مناسبة لاستلهام دروس التاريخ، وتعزيز قيم المسؤولية الوطنية، والعمل المخلص من أجل وطن يتسع لجميع أبنائه، تسوده المحبة والعدل والسلام.