حـــوارات

21 ديسمبر, 2018 05:19:00 م


إقليم عدن _ حوار أجرته ـ هند الضاوى:

إطلاق سراح المحتجزين وفك حصار تعز وتوريد الأموال للدولة أولى إجراءات بناء الثقة فى السويد.


مشروع الدولة الاتحادية يساعد على وحدة اليمن واستقرار الإقليم.


نجحت مشاورات السويد فى كسر الجليد بين الشرعية والحوثيين بالاتفاق على تبادل الأسرى، فيما قدم المبعوث الدولى فى اليمن مارتن جريفيث رؤية لحل الأزمة فى الحديدة وتعز.


فى محاولة لاستشراف مستقبل مؤتمر السويد، توجهت «الأهرام العربى»، إلى الدكتور أحمد عوض سفير اليمن فى واشنطن، فقال إن إنهاء الحرب فى اليمن يعد مطلبًا وطنيًا تسعى إليه الحكومة الشرعية والتحالف، قبل أن يكون ضغطًا دوليًا، بينما يتعايش الجانب الآخر"الحوثيون" على الحرب لتحقيق مكاسب سياسية، باعتبار أن تحقيق السلام والاستقرار سيضعهم فى حجمهم الطبيعي.


سفير اليمن فى واشنطن تطرق إلى مستقبل مؤتمر السويد والتحديات التى تواجهه، وكشف الموقف الغربى من ملف اليمن والذى يبدو متباينًا أحيانًا، فى الحوار التالى. 


 


> بصفتكم فى قلب مركز اتخاذ القرار "واشنطن" هل قرر الغرب فعليا إنهاء معاناة  اليمنيين وما دلالة التوقيت؟


 


الجميع يريد إنهاء هذه الحرب وفى المقدمة الحكومة اليمنية والتحالف العربي، إنهاء الحرب يعد مطلبًا وطنيًا وإقليميًا قبل أن يكون استجابة لضغط غربي، لكن السؤال هو كيف؟ هذه الحرب لم تكن اختيارنا، ولم نذهب إليها، وإنما فرضت علينا من قبل ميليشيات عقائدية مدعومة إيرانيًا، إنهاء الحرب لن يتحقق إلا بإنهاء مسبباتها، أى إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ، علينا ألا نعول كثيرًا على ما يتم تداوله فى الصحف الغربية، فى إطار الحملات الإعلامية المنظمة الناتجة عن المعارك الانتخابية هناك، مشكلة اليمن لا يمكن أن تحل إلا بتوافق يمني، بدعم ومساندة من محيطه العربي، ولا يمكن أن تحل إلا بإدراك الجميع أن اليمن وبما يمثله من عمق إستراتيجى للأمة العربية لا يمكن أن يترك فريسة لإيران ومشروعها فى المنطقة، هذا أمر لن يقبله اليمنيون ولا التحالف إطلاقًا، لذا نتفاعل إيجابيًا مع الدعوات الدولية ولكن فقط فى هذا الإطار.


 


> هل توافرت الإرادة السياسية لدى الحوثيين لحل الأزمة؟


 


أتمنى أن يكونوا قد أدركوا بعد 4 سنوات من المعاناة والوضع الإنسانى الكارثى الذى تسببوا به للشعب اليمني، أنهم لن يفرضوا إرادتهم بالسلاح على اليمنيين، الإشارات الأولية التى سمعناها من المبعوث الدولى تقول إنهم سيأتون، لأنهم يعرفون عواقب عدم المشاركة، ولكنى شخصيا لن أتفاجأ إذا تغيبوا فى اللحظات الأخيرة، لأن الحرب هى المادة التى يعتاشون عليها، والسلام سيضعهم فى حجمهم الحقيقى وهذا ما يتهربون منه.


 


> ما الاختلافات بين مؤتمرى السويد والكويت؟


 


لا أعتقد أنه سيتاح لنا كيمنيين ظروف وحفاوة وتسهيلات، كما أتيحت لنا فى الكويت، تهرب الحوثيين من استحقاقات السلام فى اللحظات الأخيرة بعد أكثر من 100 يوم مشاورات، طبعا الظرف الدولى والميدانى مختلف الآن، قواتنا تقف على أعتاب ميناء الحديدة، وتحقق انتصارات كبيرة جدًا فى صعدة، المركز الروحى للحوثيين، بالإضافة للانتصارات فى بقية الجبهات، الحكومة وبدعم من التحالف استطاعت، خلال فترة قصيرة، أن تسيطر على سعر الريال، الذى كان يشكل تهديدًا حقيقيًا لحياة اليمنيين ومعيشتهم، وذلك يعطى الحكومة مزيدًا من الدعم الشعبي، و يجعل الظروف مغايرة وأتمنى أن تدرك الميليشيات ذلك.


 


> كيف ترى المقترحات التى قدمها المبعوث الدولى؟


 


أى خطة لا يمكن لها أن تخرج عن المرجعيات الرئيسية والأساسية فى القضية اليمنية، أى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطنى والقرار الدولى 2216 ، الولاية التى يتحرك وفقًا لها المبعوث الدولية تقوم على ذلك، وذلك ما يؤكده مجلس الأمن فى كل قراراته وبياناته الرئاسية، وأى اعتقاد من قبل الميليشيات يخالف ذلك يجب تصحيحه، لا يمكن للعالم أن يقبل بوجود ميليشيات مدعومة إيرانيًا تهدد السلم والاستقرار الإقليمى والدولي، فى هذه المنطقة، والتى تشرف على أهم الممرات الدولية ، وفقًا لذلك فإن الوسيلة الوحيدة لمشاركتهم فى السلطة تكون عبر الأدوات السياسية، والتخلى عن السلاح والتسجيل كحزب سياسى وفقا لنواميس ومبادىء العمل السياسى فى اليمن، والتخلى عن نظرية الاصطفاء فى حكم اليمنيين.


 


> البعض يتحدث عن أن الفيدرالية  أحد محاور الحل.. ما حقيقة ذلك؟


 


اليمنيون اتفقوا فى مؤتمر الحوار الوطنى على مشروع الدولة الاتحادية، وأساس الانقلاب هو رفضه للنظام الفيدرالي، وتمسكه بالحكم المركزى لأنه يمكنه من استغلال العصبيات السلالية والقبلية، وهو أمر يرفضه جميع أبناء اليمن، لذا نعتقد بأن مشروع الدولة الاتحادية الذى أقره موتمر الحوار الوطني، ويحمل لواءه اليوم الرئيس عبدربه منصور هادي، هو الحل الذى يستجيب لرغبات اليمنيين فى المشاركة بالحكم والثروة، وفى الوقت ذاته يحافظ على وحدة اليمن، ويحقق مزيدًا من الاستقرار فى الإقليم.


 


> هل يمكن أن تصبح الفيدرالية حلًا فى اليمن خصوصا فى ظل التخويف من مخطط تقسيم الوطن العربي؟


 


نعتقد ذلك بقوة فيما يخص الحالة اليمنية.


 


> ما الملفات الأكثر خطورة وربما تصبح محل خلاف بين الطرفين؟


 


إجراءات بناء الثقة هى الملف الذى ناقشه الطرفان فى السويد أهم محاورها إطلاق سراح المحتجزين والمختطفين والمختفين قسرًا، بالإضافة لرفع الحصار عن مدينة تعز، والاتفاق على توريد جميع موارد الدولة عبر البنك المركزي، ليتسنى لنا دفع المرتبات لكل المحافظات اليمنية، بما فيها تلك الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ، فإن امتناع الحوثيين عن توريد تلك المداخيل للدولة، حال دون ذلك ، فالحكومة قررت أخيرا دفع مرتبات المتقاعدين، فى عموم أنحاء الجمهورية برغم تعنت الميليشيات، وعليه إن الاستحقاقات الأمنية وضمانات تنفيذها تعد القضية الاساسية التى ستشكل مدخلاً للحل.


 


>  إذا عرقل أحد الطرفين مسار الاتفاق فى السويد.. هل المجتمع الدولى سيكون له رد مناسب؟


 


منذ أن انطلقت مسيرة المشاورات فى جنيف ثم بييل والكويت وجنيف ثانية والطرف المعرقل هو الحوثيون، ونعتقد أنه يجب على المجتمع الدولى أن يقف أمام ذلك، وأن يتخذ موقفا أكثر حزمًا تجاه المعرقل الحقيقي


نقلا عن : ( الأهرام العربي )