فــن وثــقـــافـة

13 مارس, 2024 02:34:37 ص

يأتي شهر رمضان حاملا معه البهجة والفرح، وقبل قدوم الشهر الكريم تهل علينا أشهر أغانيه التي تحمل معها ذكرياتنا، ومن أشهر تلك الأغاني، أغنية "وحوي يا وحوي" فهي الأغنية الرمضانية الأقدم تاريخاً، وهي أغنية معروفة على نطاق واسع حيث يحمل الأطفال الفوانيس في مصر ويغنون "وحوي يا وحوي"، وعادة ما تسبق حلول رمضان، بل تواكب أيامه ولياليه، ويرددها الكبار قبل الصغار.


تم تقديم أغنية "وحوي يا وحوي" لأول مرة عام 1937 بكلمات الشاعر محمد حلمي المانسترلي وألحان وغناء أحمد عبدالقادر، ثم أعاد فتحي قورة وأحمد صبري صياغة كلماتها وألحانها لتغنيها اللبنانية هيام يونس، وهي طفلة، ضمن أحداث فيلم "قلبي على ولدي" للمخرج هنري بركات في عام 1953.


وفي عام 2009 صدرت النسخة الأخيرة من الأغنية بكلمات نبيل خلف وألحان وليد سعد وغناء محمد منير.

في حين يقول الباحثون إن عمر كلمات هذه الأغنية أقدم من شهر رمضان نفسه، حيث إنها تعود إلى العصر الفرعوني، بدليل مفرداتها الأولى متمثلة في "وحوي يا وحوي إيوحا"، حيث "واح وي إيوح" هي جملة كان يستخدمها الفراعنة للترحيب بملكتهم "إياح حتب" أو "قمر الزمان" وهي والدة أحمس الأول قاهر الهكسوس، التي عاشت في نهايات الأسرة السابعة عشرة، وكانت محل تقدير كبير لتضحياتها في سبيل الوطن.

واعتاد المصريون القدماء على الخروج لاستقبالها حاملين المشاعل والمصابيح، وهم يغنون "وحوي يا وحوي إياحه".


وفي قول آخر يذكر أن المصريين الفراعنة كانوا يخرجون للترحيب بالقمر مطلع كل شهر، مرددين "وحوي يا وحوي إياحه"، بمعنى مرحباً يا قمر، حيث "وحوي" تعني مرحى، وإياح تعني القمر.


ولجأ بعض المؤرخين إلى رواية مغايرة، وقالوا: "وحوي يا وحوي، كلمة فرعونية بمعنى ذهب أو رحل، تقال عن وداع شعبان واستقبال رمضان، أي وحوي يا وحوي أي رحل شعبان وجاء رمضان.


وأضاف المؤرخون: "كلمة "أيوح" معناها القمر أو الهلال، وكانت الأغنية قديما تحية للقمر، وأصبحت منذ العصر الفاطمي تحية خاصة بهلال رمضان"، مبررين ذلك بأن الأغنية تأتي فيها أيضا كلمة "وحوي" بمعنى اقتربوا، وبذلك تكون في الكوبليه الأول: "وحوي يا وحوي أيوحا، موجهة لهلال شهر شعبان الذي رحل"، بينما في الكوبليه التاني: "وكمان وحوي أيوحا، لهلال رمضان القادم"، أي وداع هلال شعبان واستقبال هلال رمضان.


أما قصة الفانوس فيقول المؤرخون إن بدايته كانت في العصر الفاطمي حيث خرج المصريون يستقبلون المعز لدين الله الفاطمي ليلا، وكان هذا في شهر رمضان، فظلت هذه العادة مرتبطة بالشهر الكريم.